العلامة المجلسي
173
بحار الأنوار
كلامه فيه ، وقد نقل الفاضلان الاجماع على عدم الإعادة في صورة الشك في الأخيرتين . أما القول الأول فقد قال في الذكرى : لم نقف فيه على رواية صريحة ونقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الاخبار ، واستدل الشيخ عليه بما رواه في الحسن عن زرارة ( 1 ) عن أحدهما عليه السلام قال : قلت له : رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين ، قال : يعيد ، قلت : رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا ؟ قال : إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة يمضي في الثالثة ، ثم صلى الأخرى ، ولا شئ عليه ويسلم . ويرد عليه أنه غير دال على المطلوب ، وإنما يدل على البناء على الأقل إذا وقع الشك بعد دخوله في الثالثة وهي الركعة المترددة بين كونها ثالثة أو رابعة ، لا المترددة بين كونها ثانية أو ثالثة ، لأن ذلك شك في الأوليين وهو مبطل كما مر . وإنما قال عليه السلام : " مضى في الثالثة " إشعارا بأنه يجعلها ثالثة ويضم إليها الرابعة ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ثم صلى الأخرى صلاة الاحتياط ، ويكون عدم ذكر التسليم أولا إما لعدم وجوبه أو ظهوره ، إلا أن الاستدلال بهذا الاحتمال البعيد مشكل . ويمكن أن يقال : القول ببطلان الصلاة بالشك بعد إكمال الركعتين ، يدفعه أخبار صحيحة كثيرة دالة على أن الإعادة في الأوليين ، والسهو في الأخيرتين ، فبقي الكلام في البناء على الأقل أو الأكثر ، فعموم رواية عمار مع تأيده بالشهرة بين الأصحاب ، ومخالفة العامة ، وادعاء ابن أبي عقيل وهو من أعاظم العلماء تواتر الأخبار في ذلك ، يكفي لترجيح البناء على الأكثر ، وإن كان القول بالتخيير أيضا لا يخلو من قوة . وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 190 ، الكافي ج 3 ص 350 . ( 2 ) التهذيب ج 2 ص 193 ط نجف ج 1 ص 190 ط حجر ، ورواه الصدوق في المقنع ص 8 ط حجر ص 31 ط الاسلامية .